Es Dios un espalda plateada? Una explicación antropológica del monoteísmo هل الله عبارة عن ذكر غوريللا بالغ؟ تفسير أنتروبولوجي للتوحيد الدينيّ Is God a silver back? An anthropological explanation of monotheism - <center> Fénix Traducción فينيق ترجمة Phoenix Translation </center> Fénix Traducción فينيق ترجمة Phoenix Translation : Es Dios un espalda plateada? Una explicación antropológica del monoteísmo هل الله عبارة عن ذكر غوريللا بالغ؟ تفسير أنتروبولوجي للتوحيد الدينيّ Is God a silver back? An anthropological explanation of monotheism

2017-01-13

Es Dios un espalda plateada? Una explicación antropológica del monoteísmo هل الله عبارة عن ذكر غوريللا بالغ؟ تفسير أنتروبولوجي للتوحيد الدينيّ Is God a silver back? An anthropological explanation of monotheism

Tienen alguna relación evolutiva los monoteísmos religiosos con la sexualidad humana? El biólogo evolutivo y experto en psicólogía David P. Barash opina que los mitos abrahámicos son el inevitable resultado de las fuerzas evolutivas que han modelado nuestro comportamiento como primates durante los últimos millones de años.

Con motivo de su reciente libro “Out of Eden: The Surprising Consequences of Polygamy”, el Dr. Barash ha publicado el siguiente artículo de divulgación sobre la relación entre nuestras ancestrales características socio-sexuales y la religión
 
Leer mñas, aquí

الصورة مأخوذة من الموضوع الأصليّ
 
 

هل ثمّة علاقة بين المتدينين الموحدين للإله ومجموعة الشروط التشريحية، الفيزيولوجية والنفسية العاطفية التي تميّز جنس كلّ فرد بشريّ؟



يعتبر عالم الأحياء التطوري والخبير النفسيّ دافيد ب باراش بأنّ الأساطير الإبراهيمية، قد شكلت النتيجة، التي لا يمكن تفاديها، والناشئة عن قوى تطورية ساهمت بصياغة سلوكنا كرئيسيات خلال ملايين الأعوام القليلة الأخيرة.

إثر نشره لكتاب "خارج عدن: التبعات المفاجئة للزواج المتعدد"، كتب دافيد باراش مقالاً حول العلاقة بين أسلافنا ومزاياهم الإجتماعية – الجنسية والدين. 

لنتخيل أنّ عالِمْ حيوان من كوكب المريخ، يزور كوكب الأرض ويشاهد الإنسان العاقل للمرة الأولى. سيرى نوع من الرئيسيات المميز بكثير من الملامح، خصوصاً الجانب الثقافي، الفكري، اللغويّ، الرمزيّ ونمط الحياة التقني المعقد. لكن، عندما ينظر لنا من زاوية اختصاصه كعالم حيوان، سيزول اندهاشه. 
 
فدون شكّ، نمتلك ملامح تشريحية خارجية (نمشي على قدمين، نملك قليل من الشعر ودماغ كبير نسبياً وفكين عاديين مع أسنان قليلة التميُّز ...الخ)، لكن، لسنا هكذا بصورة حصرية، حيث يمتلك كل نوع حيّ خصوصية ما بناحية ما دوماً. 

  ضمن قائمة ملامحنا، التي لا تملك خصوصية، هو حجم الذكور، بالعموم، الأكبر من حجم الإناث: 70% من الذكور أكثر طولاً من الإناث، 15% من الذكور أكبر وزناً من وزن الإناث، دون نسيان فارق البنية العضلية الواضح بين الجنسين. كذلك يتفوق الذكور على الإناث في مسألة العنف القاتل بمعدل 10 إلى 1، ولا ينحصر هذا الفارق لدى البالغين بثقافات مختلفة فقط، بل كذلك، يوجد بين الأطفال الصغار كميل واضح نحو العنف. 
 
أمام هذه الوقائع، يمكن لعالم الحيوان المريخي أن يشكّ، بقوّة، بطبيعة البشر كثدييات متعددة الزواج بشكل قياسيّ، على الرغم من حضور الزواج الاحاديّ، في عالم الغرب على الأقلّ، بصورة طاغية.

 تنسجم ثنائيتنا الجنسية (فروقات جسدية ومسلكية بين الذكور والإناث) مع ميزة تعدد الزواج الطبيعي لدى غالبية الحيوانات. 
 
تظهر هذه الميزة كنتيجة للانتقاء الجنسيّ، الذي يتنافس ذكور، عبره، مع ذكور آخرين، حيث ينال الذكور الأكثر أهلية المكافآت ويحققوا النجاح التكاثريّ من خلال ارتفاع عدد الشريكات جنسياً.

سيكون تشخيص تعدد الزواج أكبر، فيما لو يزور المراقب مدرسة ثانوية: فالفتيات أكثر نضجاً جسدياً واجتماعياً من الفتيان بذات العمر (وهو ما يصيب كليهما بالذهول). 
 
يسمى هذا النموذج "ثنائية النضج" الجنسيّ، كذلك هو نتيجة مُغفَلَة للزواج المتعدد، فيما لو تنضج الفتيات قبل الفتيان، فهو أمر مناهض لما هو حدسيّ أو بديهيّ

لأجل بلوغ القدرة على التكاثر، ستخضع الإناث لتوتر فيزيولوجي أكبر مما يتعرض له الذكور؛ حيث سيتوجب عليهن تغذية الجنين في الرحم، تحقيق ولادته وإرضاعه. فيما سيضطر الذكور لإنتاج بضع سنتمترات مكعبة من الحيوانات المنوية فقط. 
 
ومن هنا، يُؤمَلْ بأن يصل الذكور إلى مرحلة البلوغ الجنسيّ قبل الإناث، حيث يستلزم هذا ما هو أقلّ بكثير لديهم، لكن لا تسير الأمور على هذا النحو! 
 
لدى الكائنات متعددة الزواج، يتوجب على الذكور القيام بالتنافس الشرس فيما بينهم للوصول إلى التكاثر أو الإنجاب. يتوجب على الذكر الدخول في الرمال التكاثرية عندما يصبح يافعاً وصغيراً وضعيفاً ولا يمتلك خبرة! هكذا، ترتبط درجة مثنوية الشكل الجنسية، بصورة لصيقة، مع درجة التزاوج المتعدد (متوسط حجم الأنثى) في نوع حيّ، كذلك، ترتبط درجة "ثنائية النضج" الجنسي، بقوّة، بالدرجة التي يتنافس عبرها الذكور للوصول إلى الإناث. يقع البشر ضمن الجزء المعتدل من هذا الطيف عديد التزاوج.


لا ينحصر دليل تعدد الزواج البشريّ بالفروقات الفيزيولوجية. 

فقبل حصول الامتزاج الثقافي الذي حققه الاستعمار الغربي والإكراه التبشيريّ!
 
 فأكثر من 80% من المجتمعات البشرية التقليدية هي متعددة الزواج، كشكل تزاوج سائد ومفضّل. من جانب آخر، تزودنا المعطيات الجينية الوراثية بذات القصّة، حيث يوجد تنوُّع أكبر عند الحديث عن الحمض النووي الريبي منقوص الأوكسجين الميتاكونديري، الذي توِّرثه الأمّ فقط، مقارنة مع الحمض النووي الريبي منقوص الاوكسجين للكروموزوم واي، الذي يورِّثه الأب بصورة حصرية. بكلمات أخرى، بما يخص التاريخ التطوري للإنسان العاقل، أنجب عدد قليل من الذكور الأطفال عبر الاقتران بعدد كبير نسبياً من الإناث.

كنوع حيّ، امتلكنا تنوعاً أكبر في الأمهات منه في الآباء.

أمام وضوح هذه المعلومات، لن يتمكن المُراقب المريخي الحيادي من إنكار حضور تعدد الزواج لدى الإنسان العاقل. فالقضيّة محسومة. لكن لا يتوقف هذا التأكيد، في الغالب، عند هذا الحدّ. يمكن أن يشير أيّ شخص، بعيداً عن حالة التحيُّز اللاواعي، التي نعاني منها جميعاً، لأنّ الزواج المتعدد لا يؤثر بكيفية سلوك الذكور والإناث مع بعضهم البعض فقط، بل يمكنه تفسير أحد أهم ابتكاراتنا: 
 
دين التوحيد الإلهي!


لا يشكّل هذا الأمر أكثر من قفزة. يرتكز كل واحد من التقاليد التوحيدية الثلاثة على شخصية ذكورية، والتي تشبه كثيراً الذكر ألفا (في الحيوانات الاجتماعية، هو الفرد الأبرز ضمن الجماعة والذي يتبعه الجميع)، الذي يترأس جماعة اجتماعية. 
 
عادة ما يحاول رجال الدين إبراز عدم امتلاك الإله لجسد ماديّ، إله يتعالى، بطريقة ما، على ما هو ماديّ.

وما يكون أغرب، بهذا الإطار، هو تقديم الإله كفاقد للتحديد الجنسيّ (ليس ذكراً ولا أنثى ولا خنثى!). 
 
مع هذا، تتصوّر غالبية المؤمنين، دون أيّ شكّ، إله شخصيّ يمكنه الكلام، يستجيب للدعاء والصلوات. يملك آراء ومشاعر قوية كالحزن، الغضب، السرور، الانتقام، الغيرة، التسامح، المحبة وهكذا.

لا يصدق كل الناس فكرة إله قابع في السماء ذو لحية كبيرة بيضاء، مليء بالحكمة، قادر على منح المكافآت على السلوك الخيّر ومعاقبة السلوك الشرّير. لكن لا نحتاج للكثير من التخيُّل لكي نتعرف على الله، المعبود في القسم الأكبر من العالم، والذي يشكّل حالة تجسيميّة  ملحوظة، حيث يُنظَرْ له، على نطاق واسع، بوصفه: الأكبر، العظيم، الغضُوبْ، العنيد، لكنه، الراعي والحامي الذكر، باختصار هو ذكر غوريللا بالغ.
 

تستحق تلك الصفات / الملامح إجراء المزيد من التدقيق:
 

"الأكبر": يهتف المسلمون بحماس "الله أكبر!"، وعلى الرغم من كون هذه الكلمات محددة في الإسلام، فيختلف الإحساس بها، كالحاجة الظاهرة للإعلان عنه كجزء من الصلاة أو الخطاب. بين الموحدين إلهياً، لا يُنظَرْ إلى الله بوصفه "كبير" كونياً، بل هو "الأكبر" بكل المقاييس: القوّة، الحكمة، الرفق، وينسجم هذا مع وصف ذكور الغوريللا البالغين لأنفسهم أمام مرؤوسيهم، حيث يطلبون منهم الموافقة على هذا الأمر!
 

"العظيم"، المُهيمن: عادة ما يمتلك الذكر المقترن بعدد من الإناث لمكانة مميزة ضمن الجماعة (لنتذكر تثنوية الشكل الجنسي)، وفي القبيلة كما في التقاليد الدينية الحديثة، يلبس هذا الذكر لباساً مزخرفاً، يزيد من عظمته وهيبته. من جانب آخر، من المُنتظر أن يخضع الأتباع أمامه، بحيث يظهر خفيض الرأس أمام الملك، البابا، الكاهن، الغوريللا أو الشمبانزي المسيطر. فالمظهر هام للغاية. ليس مفاجئاً أن يشكّل مفهوم إله صغير جداً "تناقض ظاهريّ".
 

"الغضوب": يشكّل تحدي الذكر متعدد الإقتران بإناث أمر خطير. فلم يصل إلى وضعه عبر قدرته اللامحدودة وعلمه الواسع فقط، بل كذلك من خلال "قدرته التدميرية اللامحدودة" (أو على الأقلّ ما يشكله من تهديد هائل)، عندما يحاول أحد ما اعتراض طريقه. بالنسبة للموحِّد للإله، الخوف من الله أكثر من شرط مسبق للإيمان، حيث يتطابق المفهومان، هنا، تقريباً.

"العنيد": يتشبث الله، بالعموم، بآرائه، سيما بما يخصّ طاعته. حيث يمكن للكائن مُطلق القدرة ترتيب الأشياء وفق معاييره الخاصة، لكن في حالته – كذكر مسيطر موجود في قمّة الهرم، سيتوجب عليه حماية نفسه، بصورة ثابتة، من عمليات الاستحواذ (بمواجهة ذكور آخرين، أو وفق مصطلحات دينية، بمواجهة آلهة مُنافسة)- لهذا، فهو غيور، مُنتقم من أولئك الذين يعصون أوامره، ولا يترك أيّ مجال للتراجع أمام منافسيه.

"الراعي": ما يُنتظَرْ من حامي الحريم تحقيق الفائدة لمرؤوسيه، وغالباً في نجاح الصيد، الحرب أو نجاح خصوبته الذاتية (عبر علاقته بزوجاته)، وكذلك في انتعاش أمور أفراد الجماعة الآخرين. كما نقرأ في المزامير 111، 5 "أعطى خائفيه طعاما. يذكر إلى الأبد عهده". وكذلك نقرأ في القرآن، سورة الشعراء الآية 79 "والذي هو يُطعمني ويسقينِ" أو في سورة الملك الآية 15 "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور".

الإله "الحامي": كما يحمي ذكر الغوريللا البالغ حريمه بصورة شرسة، كذلك يفعل الله هذا. كما نقرأ في المزامير 22، 19-21 " أما أنت يارب، فلا تبعد. يا قوتي، أسرع إلى نصرتي، أنقذ من السيف نفسي . من يد الكلب وحيدتي، خلصني من فم الأسد، ومن قرون بقر الوحش استجب لي".

"ذَكَرْ": إله التوحيد ذَكَرْ كممثليه في الأرض، تماماً كالرئيسيّات الذكور الذين يحمون الحريم / الإناث. من هنا، ليس مفاجئاً توظيف القادة الدينيين للسطوة، الغضب، التشبُّث وبذات الوقت الرعاية والحماية لتعزيز سلطاتهم وسطوتهم.
 
 لماذا يستسلم أتباعهم أمام تلك السطوة؟

إلى حدّ واضح ما، يحتاجون إلى اتباع مرشد يساعدهم في إدراك وتصوُّر الإله كقوة راعية وحامية للحريم. لقد تركّز تاريخنا المتعدِّد الزوجات، كبشر، بهذا الإتجاه.

في كتابه "مستقبل وهم" (العام 1927)، اعتبر فرويد بأنّ الدين قد أتى كإزاحة للإضطلاع بالمعرفة الكلية، القوّة الكليّة والرحمة الكلية، انطلاقا من وجهة نظر طفل،  يرى كل تلك الأشياء في والديه بداية. وعندما ينمو هذا الطفل، سينتبه إلى النقص لدى والديه، الأمر الذي يدفعه للتفكير "بأب مُتفوّق كامل مُتخيّل" مبتعد عن مجريات الحياة اليومية، كي تبقى صورته القوية محفوظة. 

وهكذا تخرج صورة الإله، بسهولة، كحامي مثالي للحريم. حيث لا يوجد حاجة للتمييز بين الإله الذكر المُهيمن والإله - الأب. حيث يعمل التحديدان بذات الطريقة ويسيران بنفس الإتجاه. 

في لغة علم النفس، النتيجة "مُحدّدة بصورة زائدة"، مصطلح وضعه فرويد وهو بالألمانيّة Überdeterminierung.

يوجد الكثير في علم نفس الإنسان العاقل التطوريّ، الذي يجعل منّا نوع حسّاس تجاه الإله الإبراهيميّ، أيّ المُقدّم في اليهودية، المسيحية والإسلام. 

نحن نمتلك حساسيّة عميقة تجاه التراتبيّة السلطوية، خصوصاً الحاجة لاحترام الذكر البالغ المهيمن وامتيازاته. نخضعُ للدوافع الجنسية التي ساهمت، في ماضينا التطوريّ، بنجاح أسلافنا، لكن، كذلك، تعرضوا لمخاطر مشاكل جديّة، ولم تكن لتنتشر إلا مع حضور الحذر الشديد. بالتالي، نحن مزودون بمحفزات قويّة، لكن، هي خطرة علينا، خصوصاً، فيما لو تسبّب الغضب الناشيء عن الغيرة لدى الذكر المهيمن.


في كتابه "القرد العاري"، يعتبر ديزموند موريس بأنّ "القوّة الهائلة" للدين، تعكس "مقياس قوّة توجهنا البيولوجي الأساسيّ، والموروثة مباشرة من أسلافنا القرود والغوريللا، كي نخضع إلى فرد مسيطر ومهمين في الجماعة". 
 
فيما لو تُحلّق بطائرة فوق سهول أميركا الشمالية، سيتولد لديك انطباع غريب جرّاء مشاهدة بلدات مسكونة بكائنات صغيرة نسبياً، تشغل منازل من ذات الحجم تقريباً، بلستثناء بناء ضخم في كل بلدة، ويعود هذا البناء إلى إلى الشخص الأكبر في البلدة! 
 
بالإضافة إلى حجمها الهائل، يمتلك كل بيت من "بيوت الله" عمارة معقدة نسبياً، تكلفة مرتفعة جداً، القدرة على إخضاع الأتباع، الذين يتبعون قواعد هذه البيوت. حيث يشعرون بالسكينة كتبعة ليس لهذا الخضوع فقط، بل كذلك يشعرون بالأمان لاتحادهم مع قائد مهيمن ومصدر للحماية في عالم مريع.


أمضى أستاذ علم الأحياء، في جامعة إيداهو، جون بييرز عقود في دراسة الظباء الأميركية، الكائنات الأسرع في أميركا الشمالية. بالأخذ بعين الإعتبار عدم وجود مُفترِسْ، في الوقت الراهن، أسرع في أميركا الشمالية، يفترض جون بأنّ سرعة الظباء الهائلة تعود إلى خوفهم من "أشباح مفترسين سابقين"، كانوا عبارة عن ذئاب وقطط برية ذات أحجام كبيرة قد إنقرضت. 


بذات الطريقة، كما أشار الأخصائي بعلم النفس هيكتور أ. غارثيّا في "الإله الذكر المهيمن"(2015)، يُلاحَقُ البشر من قبل أشباح ماضيهم متعدد الزواج، وبالتحديد من قبل شبح الذكر المهيمن المسيطر، ذاك الذي امتلك عدد من الحريم في الماضي (كالحديث عن ضعفهم أمام نوع محدد من الألوهة / العبادة).
 
اقتراح فكرة كون الإله مخلوق على صورة ذكر مسيطر مهيمن مالك لعدد من الحريم، لا تعود لي فقط: حيث لا يوجد مفاجأة هنا، حيث تتسق هذه الفكرة جداً مع الفهم البيولوجيّ لتاريخ نوعنا. يُشير غارثيّا إلى أنّ:

"يتصارع ذكور الرئيسيّات فيما بينهم للسيطرة ضمن المجموعات الاجتماعية، وذلك عبر اتباع عدد من الاستراتيجيات المتنوعة (التخويف والعنف فيما بينهم) لأجل اكتساب المرتبة أو المقام. مقام، بدوره، سيمنح الذكور المكافآت، بالعموم، مثل الوصول التفضيلي إلى الأغذية، الإناث والأراضي. تمتلك القرود والبشر المسيطرون تاريخ طويل من تأمين هذا الكنز البيولوجي بإدامة استخدام العنف والقمع على الأعضاء ذوي المقام الأدنى في مجتمعاتهم. بمجرد ملاحظتنا لأنّ الله، كذلك، يمتلك كثير من الاهتمام بهذا النوع من الموارد، والحصول عليها من خلال وسائط شبيهة، سيكون كل مرّة أوضح أنه يحاكي الذكر المهيمن المسيطر على الجميع".

يمكن الافتراض بأنّ الله، سيتعالى عن الاهتمام بخطايا أتباعه الشهوانيّة. لكن الأمر ليس هكذا: حيث يهتم إله التوحيد كإله تقليديّ – مالك الحريم – بالسلوك الجنسيّ لأتباعه، سيما بما يسميه علماء الأحياء "فرض الرقابة على الشريكة" وجشع جنسيّ غير قليل. 

لا يدع الإله الإبراهيميّ أيّ مجال للشكّ في كونه "إله غيور" وهو غير متسامح فيما لو يعبد أحد تابعيه أيّة آلهة أخرى. كما نقرأ في سفر الخروج: "20 :4 لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مما في السماء من فوق وما في الارض من تحت وما في الماء من تحت الارض. 20 :5 لا تسجد لهن ولا تعبدهن لاني انا الرب الهك اله غيور افتقد ذنوب الاباء في الابناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضي". لا يمكن لله أن يغضّ الطرف عن منافسة آلهة أخرى، وهو الأمر الذي يشكّل خطراً قد يقضي باستبداله بأحدها! من جانب آخر، يُشخصن إله الكتاب المقدس مدن كاملة (سيما بابل واسرائيل) كما لو كُنّ نسوة حياته، فخضوعها ووفائها أمر بالغ الأهمية؛ أما تمردها وعدم وفائها فهو موضع عقاب شديد.

يبدو أن طلب الله بالعبادة الحصرية قد أُخِذَ، بشكل مباشر، من سلوك ذكر موسوس مسيطر مهيمن جنسياً.
 
 تشبه عبارة "عبادة آلهة أخرى غيري" عبارة "عشق ذكور آخرين غيري". 
 
كما نقرأ في سفر إرميا: "3 :1 قائلا اذا طلق رجل امراته فانطلقت من عنده وصارت لرجل اخر فهل يرجع اليها بعد الا تتنجس تلك الارض نجاسة اما انت فقد زنيت باصحاب كثيرين لكن ارجعي الي يقول الرب. 3 :2 ارفعي عينيك الى الهضاب وانظري اين لم تضاجعي في الطرقات جلست لهم كاعرابي في البرية ونجست الارض بزناك و بشرك".

من جانب آخر، وكما جرى مع الذكور الآخرين المسيطرين متعددي الزوجات، الذين توجب على أسلافنا مواجهتهم، فهو يحدث مع الله، الذي يقول في سفر حزقيال: "16 :38 واحكم عليك احكام الفاسقات السافكات الدم واجعلك دم السخط والغيرة". ربما أتت تلك التهديدات، بصورة مباشرة، من بضعة أشخاص عنيفين متعددي الزوجات في الماضي، كما نقرأ في سفر التثنية: "6 :14 لا تسيروا وراء الهة اخرى من الهة الامم التي حولكم. 6 :15 لان الرب الهكم اله غيور في وسطكم لئلا يحمى غضب الرب الهكم عليكم فيبيدكم عن وجه الارض".
   
يتضح مما سبق أنّ هذا الإله (انسجاماً مع القلق الذكوريّ لدى الثدييات بالعموم) سينشغل بأبوّته، ولن يتجلى هذا القلق في السلوك العنفيّ المُهدِّدْ لمنافسين جنسيين أقوياء فقط، بل كذلك في البحث عن الأمان.

بناء على ما تقدم، سنرى أحد المشاهد المعروفة الواردة في العهد القديم، بالرغم من عدم دراسته بصورة كافية، حيث نقرأ في سفر التكوين: "1 :26 و قال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الارض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الارض". 
 
نجد في هذا المشهد تمييز البشر من قبل الرئيس. يعلن الله بأن الورثة الشرعيين له هم نحن، أي أفضل مخلوقاته.

تؤكد آيات كثيرة في العهد القديم على النَفَسْ العائليّ والأبوّة المباشرة لله. 
 
فعلى سبيل المثال، نقرأ في سفر التثنية: "14 :1 انتم اولاد للرب الهكم لا تخمشوا اجسامكم ولا تجعلوا قرعة بين اعينكم لاجل ميت"، ونقرأ في سفر هوشع: "1 :10 لكن يكون عدد بني اسرائيل كرمل البحر الذي لا يكال ولا يعد ويكون عوضا عن ان يقال لهم لستم شعبي يقال لهم ابناء الله الحي" وفي سفر أعمال الرسل: "17 :29 فاذ نحن ذرية الله لا ينبغي ان نظن ان اللاهوت شبيه بذهب او فضة او حجر نقش صناعة واختراع انسان". 
 
من جانب آخر، تتلوّن هذه العلاقة بقوّة مع عاطفة بشرية واضحة، مع أبوّة وإخلاص، كما نقرأ في رسالة يوحنا الثانية: 

"3 :1 انظروا اية محبة اعطانا الاب حتى ندعى اولاد الله من اجل هذا لا يعرفنا العالم لانه لا يعرفه"، وقد  استخدم أهم اللاهوتيين الكاتوليك، سيما القديسين توما الأكويني وأوغسطين، جسد الإنسان كبرهان على أنه مصنوع على صورة الله "المتكيفة مع النظر نحو السماء".


والأكثر دقّة هو أنّ صورة الله، ليست سوى صورة الإنسان، التي خلق فيها الإنسان الإله على صورته، أو ربما صورة الإنسان متعدد الزوجات. بعيداً عن معنى العبارة اللاتينية المناسب، يبيّن الواقع البيولوجي قدرة الاعتبارات التطورية على التنبُّؤ بما يخصّ استمرارية التقاليد الدينية (الوراثة المنقولة في اللاهوت).

فالذكور الحرّاس للحريم عُرضة للتغيير العنيف بالنظام، ولا ينحصر الأمر بالتنافس العدواني بينهم على الأراضي فقط، بل لأجل الاستحواذ على إناث جديدات أيضاً. 
 
عند كثير من الأنواع الحيّة كالأسود مثلاً، سيقتل أيّ غازي جديد أيّ ابن للذكر المسيطر المهيمن السابق. 
 
يقوم التقليد اليهو- مسيحي بمثل هذا الأمر، فهل هناك من زوَّرَ "معطيات" الكتاب المقدّس! 
 
حيث يوضح العهد القديم، على وجه الخصوص، بعض النصائح المتماشية مع الواقع البيولوجي والمناقضة للأخلاقيّات الدارجة، فنقرأ في سفر العدد: "31 :17 فالان اقتلوا كل ذكر من الاطفال وكل امراة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها. 31 :18 لكن جميع الاطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر ابقوهن لكم حيات". 

يعمل الذكور المتسيدون على الحريم (وبصورة مستقلة عن النوع الحيّ)، في الغالب الأعمّ، على تقييد المطامح الجنسية لدى أتباعهم، حيث تحظر الأديان الابراهيمية الثلاثة الكثير من الممارسات الجنسية، بحيث لا يقتصر الأمر على الزنا فقط. 
 
حيث يغضب الربّ من أيّ شكل شهوانيّ متعويّ جنسيّ، بما في ذلك الممارسات المثلية الجنسية، الاستمناء، الجنس الشفويّ (الفمويّ) أو الشرجيّ، الملابس الخلاعية، بل حتى الأفكار الشبقيّة. 
 
سيشكّل ضبط القضايا الجنسية طريقة ممتازة لأجل تفادي الغضب الناشيء عن الغيرة لدى أيّ كائن مسيطر مهيمن ذكوريّ ممتلك للحريم.

كذلك، يبدو مرجحاً أن الدماغ البشريّ (مع كل أعاجيبه) يحتوي على مُكوِّنْ ثديي، قد تطوّر في بيئة عديدة الأزواج، يتسيدها الذكور وموجه إلى الإناث (وهو شيء لم أصفه هنا، لكنه يستحق الاهتمام). 
 
كتبعة لهذا، فنحن مهيئون مسبقاً، ليس للزواج المتعدد اضافة للخيانة السريّة فقط، بل كذلك للانخراط بالحياة العائلية والمشاركة بأنظمة اجتماعية، يظهر فيها الذكر المهيمن متعدد الزوجات. 


 
 لا يقتصر الأمر على إطار جميل، بل كما لاحظ داروين في كتابه "أصل الأنواع":
 
"هنا، لا تهم لا الآمال ولا المخاوف، بل ما يسمح عقلنا، لنا، بالوصول لإكتشافه".

تترافق العملية التطورية، التي وصَّفها دارواين جيداً، وكعاقبة مؤسفة، بالرغم من امتلاك الإنسان العاقل لعقل مُتبجّح، مع أنماط سلوك مُتكلِّسة وديناميّات نفسية مستمرة في قيمه الدينية وفي قيودها، وهي عبارة عن تآلف آمال ومخاوف ما قبل تأريخية، تعكس رؤية العالم من قبل غالبية الأشخاص، التي لم تصنعها بل تعودت على الاستماع لها. 

فيما لو يسأل عالم الحيوان المريخيّ ذاته، الذي رافقنا في هذا الموضوع، سمكة ذكيّة أن تصف محيطها، ففي الغالب، سيكون آخر شيء تقوله له، هو:
 
"تنتشر الرطوبة هنا في الأسفل". 
 
وبذات الطريقة، تستمر عقليتنا متعددة الزوجات، خصوصاً في شقوق المحيط العميقة القائمة في تقاليد العبادة الأهمّ لدينا.


تعليق فينيق ترجمة

لا أنتظر شخصياً إثباتات لوجود "روحاني، ماورائي، غيبيّ ...الخ" كنتيجة لبحث علمي متركّز على التديُّن والعقائد، بل أتابع وأقرأ وأترجم لأفهم بصورة أفضل هذا العالم المُهيمِنْ في كل الثقافات، نحن مُجبرون على دراسته وفهمه ولا ينفع تجاهله ولا تحقيره وغالباً بطريقة مثيرة للإستهجان!
 
 يُضيء المقال الطويل أعلاه على العلاقة بين الذكورة المهيمنة (ألفا) وصورة الإله الأعظم.
 
وربما يساهم هذا الموضوع بصياغة صورة مختلفة أكثر واقعيّة لهذا الإله!

أشكر أيّ تصويب أو إضافة

ليست هناك تعليقات: