Fénix Traducción فينيق ترجمة Phoenix Translation : فلسفة Fénix Traducción فينيق ترجمة Phoenix Translation : فلسفة
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسفة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسفة. إظهار كافة الرسائل

2025-09-19

Dante y el Islam دانتي والإسلام (16 والأخير) Dante and Islam

  El pensamiento musulmán en la Europa del siglo XIV

R.H. Shamsuddín Elía

I.A.C.I

Instituto Argentino de Cultura Islámica

A partir de la tesis elaborada por el jesuita e islamólogo español Miguel Asín Palacios en 1919, diversos estudios de investigación han subrayado la existencia de fuentes islámicas para las ideas de Dante Alighieri en su «Divina Comedia», como las descripciones del infierno en el Sagrado Corán; el viaje nocturno (isra') y la ascensión a los cielos (mi'raÿ) del Profeta Muhammad (BPD); la visita al cielo y al infierno en la «Epístola del Perdón» del poeta y filósofo sirio Abul-Alá al-Maarrí; el «Libro del nocturno viaje hacia la Majestad del más Generoso» y el «Libro de las Revelaciones de La Meca» del místico andalusí Ibn al-Arabi de Murcia.

Fuente

Miguel Asín Palacios: La escatología musulmana en la Divina Comedia

فلسفة الإشراق (الأنوار) 

كما حدث مع محمد في المعراج، يشعر دانتي بالإرتقاء نحو السماء الثانية الساطعة والمضيئة، التي تخطف بصره وتعميه في كثير من الأحيان.

 (الفردوس، الأناشيد 5، 8، 10، 14، 18، 20، 23 و26).

يؤكد آسين بالاثيوس بأنّ دانتي، قد استلهم فكرة رؤيا الأبرار من مفاهيم الفلسفة الإسلامية المعروفة بالإشراق ("ضيائيّة").

 إبن سينا، أوّلأ، هو من فتح الطريق نحو فلسفة الأنوار أو حكمة الأنوار والمسماة "فلسفة النور الإلهية" (حكمة الإشراق)، والتي يوجد أساسها في مدرسة التفكير الشيعيّ. يعتبر أحد أتباع هذا التيار الفلسفي بأنّ الإشراق ينتج عن الملائكة العاملة على وحدة الكرات السماوية والأرضية.

 أهم فلاسفة الإشراق بعد ابن سينا:

 السروردي (1154-1191)، صدر الدين الشيرازي (1571-1640) وإبن عربي.

"العام 1914، أي بعد مرور عامين على نشر ناردي دراسته وبصورة مستقلة عنها (حيث لم أكن أعلم بها وقتها)، كشفت تأثير الإشراق الإسلامي في إشراق دانتي، ومن خلال تفحُّص بعض مقاطع الفردوس فقط، حيث يظهر الإشراق الإسلامي متمثلاً برموز الإشراق والمرايا والدوائر والمركز،...الخ، وهو ما يدفع لتصوُّر الخلق على إعتباره إنتشاراً للنور الإلهي، الذي يُعتبر سببه اللاهوتي هو الحبّ وأوائل آثاره مادة وشكل كونيين وغير مركبين.

 (آسين بالاثيوس، ابن المسرة ومدرسته. أصول الفلسفة الإسبانية الإسلامية، مدريد، 1914، ص 120-121).

 بدا دانتي، بالنسبة لي، مفكّراً آخراً ما - بإستثناء فنّه المميز فقط - ضمن مدرسة الإشراق، التي بدأت في إسبانيا الإسلامية على يد القرطبيّ إبن المسرّة (883-931)، والتي انتقلت منه إلى اليهودي المالاغي إبن جبيرول (1022-1070) والمورثياني المسلم إبن عربي ومنه إلى الأخرويين الأوغسطيين مثل غونديسلافي، القديس بوينابينتورا، غييرمو دي أوبيرنيا، أليخاندرو دي هالس، دانس اسكونو، روجيريو باكون أو رايموندو لوليو".

 (آسين بالاثيوس: ذات المصدر، ص 399).

حقق آسين بالاثيوس دراسة تفصيلية، قد تناول فيها كيفية تأثير فكر ابن عربي بالتوصيف الدانتي للنعمة، ونختار المقاطع التالية:

"في المقام الأوّل، وبحسب إبن عربي، تقوم حياة النعمة بالأصل على رؤيا الأبرار، والتي يمكن تصورها كتجلّي أو كوحي أو كظهور للنور الإلهي. الله عبارة عن مصدر منير مُرسل لإشعاعاته؛ تلك الإشعاعات، بدورها، هي المسؤولة عن تأهيل أولئك المُختارين للتأمُّل بهذا المصدر الإلهي. يساهم نشر ذاك النور عبر روح وجسد هذا الطوباويّ بزيادة قدراته الطبيعية، يصقل قواه الداخلية والخارجية، كي يتمكن من تحمُّل شدّة إشعاعات المصدر الإلهي، مصدر يتمتع بطاقة غير محدودة تتفوق على طاقة جميع المخلوقات. لا حاجة للتشديد على التوازي الهائل بين تصوُّر إبن عربي هذا والتصوُّر الدانتيّ: حيث يكونا متطابقين في الفكرة وفي التجسيد الفنّي.

هنا، يجب التنويه إلى إعلان القديس برنار للظهور القادم للنور الإلهي لدانتي، حيث يدعوه لتحضير نفسه (الفردوس الأنشودة 31، الأنشودة 33)، وهو ما يفعله النبيّ مع المختارين في وصف ابن عربي (الفتوحات المكية، 1، ص 417-418).

حيث لا تحضر هذه الصورة الفنية الأخيرة (بمعنى لا سابق لها) في أدبيات القرون الوسطى المسيحية.

في المقابل، سبق أتباع المذهب المدرسيّ دانتي في تناول لاهوت الإحتياج لنور إلهي للتأمل بالله تحليلاً ومنطقاً.

فقد تكلم توما الأكويني، بإلحاح بالغ، عن أهمية نور النعمة، نور إلهي، يُنعش ويُكمِّل الأهلية الطبيعية للفهم البشريّ، كي يرتقي نحو رؤيا الأبرار. لكن، من المؤكد بأنّ الأكويني ذاته يعترف بأنه بحث عن الإلهام لكي يوثّق هذا الأمر أيضاً، ولكن، ليس لدى الآباء القديسين واللاهوتيين المدرسيين، بل لدى الفلاسفة المسلمين:

 قدرة الفارابي وإبن سينا وإبن باجة وإبن رشد، هي ما يجب اللجوء إليه لدى تفسير نموذج رؤيا الأبرار فلسفياً، لينتهي الأمر بالقبول بالنظرية الرشدية حول رؤيا الجواهر (جمع جوهر لا جوهرة) المنفصلة بواسطة الروح بوصفها متكيفة مع رؤية الله من قبل المختارين.

وبدا من الطبيعي للغاية ألاَّ يلجأ الأكويني إلى أدبيات آباء الكنيسة أو المدرسيين، حيث لن يجد لديهم أيّ شيء يتعلق بهذا الموضوع الغامض.

يعترف مؤرِّخو العقائد بأنّ التفسير الفلسفي لمادة الإيمان المسيحي هذه غير متوفرة لدى القديسين الآباء وقدماء اللاهوتيين.

 (آسين بالاثيوس، ذات المصدر، ص 247-249).

في الأنشودة 30، نجد إشارة جديدة إلى الكونية الصوفية عند إبن سينا:

 "إن نوراً ليحيل هناك الخالق، مرئياً لكل مخلوق، لا ينال سلامه إلا برؤيته، نور ينتشر بشكل دائري، ومن الإمتداد هو بحيث سيصنع قطراً دائرته حزاماً للشمس مفرط السعة، كل ما نراه منه متكوناً من أشعة، تنعكس في ذروة المحرك الأول، الذي يستمد منه حياته وقوته".

 (الفردوس، الأنشودة الثلاثون). 

 دائرة "المحرك الأول"، التي تحيق بكل الباقين وتحركهم بذات الوقت، هي السماء الزجاجية، التي يتحدث عنها الفيلسوف العربي إبن سينا، حيث ينعكس نور الله من سطحها المقبب، فيخلق ذاك الشعاع. حيث يمكن الإطلاع، بصورة خاصة، على تعليق ابن سينا حول الآية 35 من سورة النور القرآنية.

الخلاصة

بدأ تناول تأثير الأخرويات الإسلامية في الكوميديا الإلهية من قبل باحثين فرنسيين مختلفين ومنذ بدايات القرن التاسع عشر.

أوّلهم المؤرّخ أنطونين - فريدريك أوثمان (1813-1853) - قائد في الحركة الكاثوليكية وأحد مؤسسي جمعية القديس فيسنت دو بول (1833) - ويبرز هذا من خلال كتابه "دانتي والفلسفة الكاتوليكية خلال القرن الثالث عشر" (1839). وكان الآخر هو شارل لابيت (1816-1845) الذي ألف كتاب "الكوميديا الإلهية قبل دانتي"، كذلك، نشر إرنست بلوخ (1880-1959) مقالين أساسيين: صعود النبي محمد إلى السماء والمصادر الشرقية للكوميديا الإلهية.

كذلك شكّك الباحث الإيطالي ألساندرو دانكونا (1835-1914) في كتابه "أسلاف دانتي" بمصادر دانتي.

 أطروحة آسين بالاثيوس شاملة ومميزة وزاخرة بالأدلة التي تُقصي كلّ شكّ. فإعتباراً من نشره لكتابه "الأخرويات الإسلاميية في الكوميديا الإلهية" العام 1919، ثار جدل شديد حوله. 

دعم عدد من الأخصائيين في هذا المجال البحثيّ أطروحة الكاهن الإسباني آسين بالاثيوس، بينهم الأخصائي بالإسلاميات البريطاني السير توماس أرنولد  (في جامعة لندن) والباحث ألفريد غيوم (من جامعة دورام)، الباحث الألماني فريدريك بابينجر (من جامعة برلين)، الإيطاليان غ. غابرييلي (من جامعة روما) وأ. ناليون (من جامعة روما)، الفرنسي موريس غودفوري - ديمومبان (من مدرسة اللغات الشرقية الحيّة في جامعة باريس)، الفنلندي و. سوديرجيلم (من  جامعة هلسنكي)، الإسكتلندي من أصل أميركي دونكان بلاك ماكدونالد (1863-1943) والأخصائي بأدب دانتي برونو نوردي (1884-1968) أستاذ الفلسفة في جامعة مانتوا. أما في الأرجنتين، فقد جرى نشر عملين تعلقا بكتاب آسين بالاثيوس آنف الذكر: الأول تحت عنوان "دانتي والإسلام" بتوقيع اسم مستعار ألفا وظهر في جريدة الأمة (بوينس آيرس، الأحد 11 أيلول 1921، ص3)؛ أما الثاني، فقد كتبه أحد الأخصائيين بأدب دانتي الدكتور آنخل ليثيترا في كتابه المتكون من 118 صفحة وتحت عنوان "أصل (الكوميديا الإلهية) وقصّة الإسراء والمعراج الإسلامية".

كتب أحد اليسوعيين، وتحت اسم مستعار هو ب. ب، هذه السطور معترفاً:

"بكل تأكيد، نحن لا نخفي قلقنا مما حققه آسين بالاثيوس عبر إستخدامه للقياسات الإسلامية الواضحة في الكوميديا الإلهية، سواء لناحية إظهارها البالغ أو بتراكم الأدلة عليها. لكن، الأكثر إقلاقاً هو تخيُّل ملحمة دينية مسيحية كبرى تتعاظم ضمن التصوُّف الإسلامي، كما لو أنّه مسجد مغلق بوجه العبادة الإسلامية ومخصّص للعبادة المسيحية. عندما تُحلّ هذه القضية بيوم من الأيام باتجاه أو بآخر، سيبقى آسين بالاثيوس حاملاً لشرف فتح نقاش لا يُنسى في تاريخ الأدب الكونيّ".

أكدت دراسات لاحقة مصداقيّة أطروحة آسين بالاثيوس، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، وأبرزت تأثيرات عميقة للإسلام في أدب دانتي:

 "تشرَّبَ دانتي الفكر العربي بقوّة. عاش في بلد قد صاغه فريدريك الثاني، وكان أسيراً كالكثيرين من معاصريه للمذهب، الذي أسسه فلاسفة مسلمون مثل إبن سينا أو إبن رشد على وجه الخصوص، والذي أوحى الكثير لعالم الغرب".

"عند قول الحقيقة، فيما لو تشرَّبَ دانتي الفكر العربي (الفكر الإسلامي بدقّة)، فليس جرّاء تأثير الرشدية فقط، بل كذلك، جرّاء تأثير المدرسية الصوفية، وعلى وجه الخصوص تأثير إبن مسرّة ومحي الدين إبن عربي".

كل البنية الشعرية لدى دانتي، إعتباراً من بنية سفرته الجحيمية وصولاً إلى جبل المطهر وتعاقب الدوائر متحدة المركز والسماوات التي تهيم بها أرواح الفردوس، كل التوافقات بين عوالم ثلاث، كل هذا النظام، كلّ هذا الترتيب، تراتبية عوالم ما وراء الطبيعة:

 نجدها موثقة في تراث الإسلام ولدى صوفييه وفلاسفته وشعرائه.

 لم يفرض دانتي على هذه الآلة الرائعة أيّ طابع شخصاني.

 لقد عثر عليها جاهزة كما هي.

ولا يُقلِّلْ هذا، بطبيعة الحال، من عبقرية دانتي، بل على العكس من هذا، فهو يؤكد نبوغه المتعدد الوجوه ونظرته الكونية.

إنتهى بعون الطبيعه

للإطلاع على مواضيع أخرى ذات صلة

دانتي والإسلام (1)

دانتي والإسلام (2)

دانتي والإسلام (3)

دانتي والإسلام (4)

دانتي والإسلام (5)

دانتي والإسلام (6)

دانتي والإسلام (7)

دانتي والإسلام (8)

دانتي والإسلام (9)

دانتي والإسلام (10)

دانتي والإسلام (11)

دانتي والإسلام (12)

دانتي والإسلام (13)

دانتي والإسلام (14)

دانتي والإسلام (15)

2025-09-14

Dante y el Islam دانتي والإسلام (15) Dante and Islam

  El pensamiento musulmán en la Europa del siglo XIV

R.H. Shamsuddín Elía

I.A.C.I

Instituto Argentino de Cultura Islámica

A partir de la tesis elaborada por el jesuita e islamólogo español Miguel Asín Palacios en 1919, diversos estudios de investigación han subrayado la existencia de fuentes islámicas para las ideas de Dante Alighieri en su «Divina Comedia», como las descripciones del infierno en el Sagrado Corán; el viaje nocturno (isra') y la ascensión a los cielos (mi'raÿ) del Profeta Muhammad (BPD); la visita al cielo y al infierno en la «Epístola del Perdón» del poeta y filósofo sirio Abul-Alá al-Maarrí; el «Libro del nocturno viaje hacia la Majestad del más Generoso» y el «Libro de las Revelaciones de La Meca» del místico andalusí Ibn al-Arabi de Murcia.

Fuente

Miguel Asín Palacios: La escatología musulmana en la Divina Comedia

الجنّة السماوية الإسلامية في "الكوميديا الإلهية"

نعثر في الأنشودة الأولى من فردوس دانتي على الشبه الأكبر مع تلك المرحلة السماوية الجديدة. يتمثل بصعود دانتي وبياتريشي (التي حلت مكان فيرجيل)، وعبور كرة النار، من الجنة الأرضية إلى جنان السماوات (الفردوس، الأنشودة الأولى).

 وكما هو الحال في كتاب أبو العلاء المعري المعراج (ص 93)، يصعد المسافر ابن القارح إلى السماء تقوده فاطمة ابنة محمد وزوجة علي، كما يفعل دانتي مع بياتريشي.

نجد في الأنشودة العاشرة الفكرة المركزية، التي تساعدنا على إكتشاف فكر الشاعر الفلورنسي الحقيقي.

فقط من خلال الطروحات الإسلامية، سنتمكن من فهم ذلك الحساب الرحيم، غير القابل للتبرير في اللاهوت الكاتوليكي، الذي يستحقه شخص مثل سيجيري الباربانتي (أو سيجير) بالنسبة لدانتي، وهو أستاذ بجامعة باريس قد جرى إتهامه بالهرطقة الرشدية (نسبة لإبن رشد) وقُتِلَ بإيعاز من البابوية.

 "ثمّ أبعد منه انظر إلى سطوعِ الأرواح اللاهبة لإيسيدورو وبيدا وريشار، الذي كان في التأمل أكثر من مجرد إنسان. إنه النور السرمدي لسيجيري الذي علم في شوارع فوار، وعالج أفكاراً ألحقت به ضرراً كبيراً".

 (الفردوس، الأنشودة العاشرة). 

"يُفسّر تعاطف دانتي مع علوم الإسلام بالعموم، وتجاه إبن رشد على وجه خاص، لغزاً آخراً أيضاً، وهو أكثر غموضاً للآن، والذي تمكن من حلّه النابغة الإيطالي برونو ناردي في واحدة من دراساته وحملت عنوان "سيجيري الباربنتي وتأثير فلسفته في الكوميديا الإلهية ودانتي" والمنشورة بمجلة "الفلسفة المدرسية الجديدة" خلال العامين 1911-1912، حيث يضعه دانتي في فردوسه رغم إتهامه بالهرطقة وقتله بوقت لاحق. يضعه دانتي إلى جانب القديس توما الأكويني، آلبرتو ماغنو، القديس ايسيدرو، ديونيسيو أريوباغيتا، بيدا، بويسيو، القديس اوغسطين ...الخ.

كيف يمكن تبرير هذه الجرأة الزائدة؟

استنفذ الدانتيون كل الوسائل الممكنة لإعطاء إنطباع عن مسيحيته الصريحة وجديته، والتي لم تحقق له تفادي العقوبات الصارمة المطبقة على هرطوقي مثل سيجيري فقط، والمعتبر كبطرك للرشدية (نسبة لإبن رشد) والميت خارج نعمة الكنيسة، بل كذلك، جعلته محطّ إشادة من قبل أعتى أرثوذكسيي الكنيسة، لقد بلغت جرأته حد الإستهزاء، حين جعل توما الأكويني، المناهض العنيد لسيجيري في مشكلة الحقيقتين وفي مشكلة وحدة العقل، يكيل المديح له وهو ما يكافيء إعادة إعتراف بسيجيري.

 (آسين بالاثيوس، ذات المصدر، ص 82).

تصدّى ناردي لجوهر هذا اللغز، حيث طرح من جديد قضيّة مصادر فلسفة دانتي. فلقد جرى الإعتقاد بأنّ دانتي قد كان فيلسوفاً مرتبطاً بفلسفة توما الأكويني بشكل حصريّ؛ لكنّ، أثبت ناردي، وبفضل مراجعة بالغة الدقة لنصوص دانتي والمقارنة مع أخرويات مرتبطة بالأفلاطونية الجديدة وبأنظمة ابن سينا وابن رشد، بأنّ دانتي، وإزاء الصراع بين الفلسفة العربية-الأفلاطونية الجديدة لأولئك المفكرين واللاهوت المسيحي، قد تبنّى موقفاً إيمانياً أو صوفياً، حيث لجأ إلى تعاليم الإيمان لكي يتفادى التشكيكات الناشئة عن ذلك الصراع. 

بفضل هذا الموقف، وبعيداً عن تماهيه مع فلسفة توما الأكويني، يُعتبر دانتي من أتباع المذهب المدرسيّ، لكن، ذو توجه انتقائي، فدون أن يتبع أيّ معلّم خاص، يقبل جميع المفكرين، القدماء ومفكري العصور الوسطى، مسيحيين ومسلمين، جميع الأفكار والنظريات، بحيث يقوم بصهرها في نظامه الشخصيّ، الذي يشغل حيّزاً متوسّطاً بين فكر توما الأكويني وفكر إبن سينا - إبن رشد، حيث يقترب من الفكر الأخير أكثر من الأول لأسباب كثيرة.

ترتبط إطروحات دانتي الرئيسية بالفكر العربي، بحسب ما أبرز ناردي، من خلال علم الكون، نظرية العدالة الإلهية وعلم النفس:

 الله نور، تنتشر أشعته وتخفّ كلما ابتعدت عن المركز. تنعكس مهارات الكرات السماوية كمرايا لتلك الأشعة وتنطبع بوصفها أشكال للمادة.

يساهم ناردي بإيضاح مصدر هذه الأفكار الدانتية، التي وإن كان لها سوابق أوغسطينية، فهي أتت من الفلسفة العربية - الأفلاطونية، وبالتحديد، أتت من أنظمة الفارابي وإبن سينا والغزالي وإبن رشد".

 (آسين بالاثيوس، ذات المصدر، ص 397-398).

العام 1881، اكتشف الباحث فيرناند كاستيتس مؤلفاً مجهولاً لصاحب الكوميديا الإلهية في مخطوط بكلية الطب بجامعة مونبلييه. حيث عُرِفَت مقاطع قليلة (سونيتات قليلة) من الأنشودة السابعة والتسعين ومن خلال مخطوطات أخرى. أطلق دانتي عليها إسم "إل فيوري" أي الزهرة، وتشكّل النص الإيطالي الوحيد الذي يروي قصّة موت سيجيري دي باربنتي، حيث يرثي دانتي مجدداً مصير هذا الفيلسوف البلجيكي المحزن (السونيتة الثانية والتسعين، 9-11، ص 815):

"لم يكن المعلم سيجيري سعيداً لوقت طويل:

بطعنة واحدة، أماتوه وهو يعاني من الألم العظيم

في محكمة روما، في أورفييتو".

في الأنشودة السادسة والعشرين، وكما حصل مع محمد، يلتقي دانتي بآدم ويحاول الإستعلام منه حول اللغة التي تحدث بها في الجنّة الأرضية:

 "حلقة أخرى توحي بالمقارنة الفاقعة، هي حلقة اللقاء بآدم، لدى عودة الرحالة المسلم (ابن القارح في رسالة الغفران لأبو العلاء المعري، ص 98) من الجحيم إلى الجنّة أو الفردوس؛ حيث كان الموضوع الرئيسي في حواره مع أب كل البشر، هو اللغة البدائية التي تحدث بها هو. حسناً، يلتقي دانتي مع آدم في الدائرة الثامنة السماوية (الفردوس، الأنشودة السادسة والعشرون) وأيضاً ويتركز الحديث بينهما حول اللغة، التي تحدث آدم بها خلال إقامته في الفردوس الأرضي".

 (آسين بالاثيوس ، ذات المصدر، ص 107).

في الأنشودة الثانية والثلاثين من الفردوس، يوزّع دانتي الطوباويين بصورة مدهشة من حيث الأصالة:

 "جرت الإشارة لعدد من التصورات التقنية الشبيهة بما ورد في بعض قراءات قصّة المعراج الإسلامية. نذكر على سبيل المثال الكرات السماوية المسكونة بالملائكة، الأنبياء والقديسين، والذين يتوزعون عليها بحسب مزاياهم، والمذكورة في تلك القراءات العديدة أيضاً. ومن المهم الإشارة هنا إلى عدم وجود تفسير لهذا التطابق في التصور الدانتي والإسلامي في أدبيات الكتاب المقدس لا في العهد القديم ولا الجديد. في حين يذكر إبن عربي درجات توزيع لأولئك المختارين.

يحدد إبن عربي أربع درجات، هي على التوالي:

1. الأنبياء أو رسل الله، يشغلون الدرجة الأعلى على المنابر.

2. القديسون، الذين أورثوا تعاليم الأنبياء وساروا على نهجهم وطريقة حياتهم، يشغلون الدرجة التالية الدنيا حول كرسي العرش.

3. الحكماء، الذين بلغوا علماً إلهياً رفيعاً في حياتهم، يشغلون درجة أدنى على كراسي.

4. المؤمنون البسطاء، الذي تلقوا الوحي بالواسطة من خلال ناقليه للناس من الله، يشغلون الدرجة الأدنى على مقاعد (يمكن الإطلاع والمقارنة بين أناشيد دانتي والفتوحات المكية لابن عربي سيما أناشيد الفردوس 31، 30، حيث قسّم رواة الحديث المسلمين ذات التقسيم الدانتي في قسمين، وذلك قبل ظهور ابن عربي وكتاباته: حيث يصفون صهر محمد عليّ بصورة دقيقة مدهشة: "على جانبي العرش الإلهي، يوجد في الجنة جوهرتان أو لؤلؤتان، واحدة بيضاء وأخرى صفراء؛ تحتوي كل واحدة منهما على 70000 قصر؛ الجوهرة البيضاء لأجل محمد ورعيته؛ الجوهرة الصفراء لأجل إبراهيم وأتباعه".

لا يمكن وضع تصوُّر لهذا التوزيع، وبكل هذا التشابه، إلا ما تخيله دانتي من توزيع للأنبياء والبطاركة والقديسين في القسم الأيسر من الوردة الصوفيّة، ووضع من عاشوا بعد المسيح في القسم الأيمن (الفردوس، الأنشودة 32).

ولكي يصل التشابه إلى التفاصيل، يفترض إبن عربي بأنّ المكان الأشرف والأعظم، سيشغله محمد وهو بذات مقام آدم، حيث يشغلان كأبوين للبشرية مرتبة روحية عظيمة، بذات الطريقة التي وضع فيها دانتي آدم أبو البشرية، القديس بطرس بطرك الإيمان المسيحي في الوردة الصوفية (الفردوس، الأنشودة الثانية والثلاثون).

في اللوحتين اللتين، قارنَّا بينهما:

تبدو لوحة إبن عربي كأصل للوحة دانتي المنسوخة عنها تماماً".

(آسين بالاثيوس، ذات المصدر، ص 240-242).

كي لا يملّ القاريء من كثرة المقارنات القياسية وشروحاتها، سنعمل على إيجازها.

 فعلى سبيل المثال، النسر الضخم الذي يضعه دانتي في سماء المشتري، المتشكِّلْ من تجميع عدد لا يُحصى من الملائكة المزودة بأجنحة ووجوه فقط، والتي تسطع كالضوء وتتحرك أجنحتها خلال ترتيل أناشيد الكتاب المقدس ثمّ ترتاح (الفردوس الأناشيد 18، 19، 20): ي

 عبارة عن تكييف ناتج عن دمج النسر الضخم على شكل ديك، يراه محمد ويقوم بتحريك جناحيه عند أداء الآذان: لا إله إلاّ الله.

 (كتاب أخروية محمد، 28، ص 80-81).

 هكذا، وكما جرى على حافة الأمبيريوس أو سماء النور الخالص، يحلّ القديس برنار مكان بياتريشي، لكي يقود المسافر نحو النور الأبديّ (الفردوس، الأناشيد 31 و33)، وكذلك، في الطبقة الأعلى من السماء الإسلامية، يتراجع الملاك جبريل ويصعد محمد وحده باتجاه الحضرة الإلهية على عرش مضيء.

 (أخروية محمد، 19، ص 70).

"الحبّ هو القوّة التي تنعش كامل الكون: في واحدة من قصائده، يكتب إبن عربي "تتسع الأرض وسع إبتسامة أزهارها"، دانتي في كوميدياه الإلهية، المتأثرة جداً بالرحلة الليلية المحمدية، كما أثبت آسين بالاثيوس ونيلي، لا بُدّ وأنه قد اطلع على قول إبن عربي، الذي يعكس بدوره إطلاعه على سورة الإسراء القرآنية، حيث نقرأ كيف يرى الله العالم. في الأنشودة الأخيرة من الفردوس، يستحضر دانتي الآتي:

 "وهنا، تجرّد خيالي السامق من قوته؛ ولكن، من قبل، قد حرَّكَ إرادتي ورغبتي، كدولابٍ مدفوعٍ باستواء، الحبُّ الذي يحرك الشمس وسائر النجوم".

 تشكل هذه العودة إلى الإله، الحبّ أو المحبة، ذات الدافع القادم من الإله، هو الخلق.

يستشهد إبن عربي، دون كلل، بآية قرآنية تعتبر "أنّ كل شيء يأتي من الله وكل شيء سيرجع إليه".

 (روجيه جارودي: الأفقين، ص 192).

يتبع

للإطلاع على مواضيع أخرى ذات صلة

دانتي والإسلام (1)

دانتي والإسلام (2)

دانتي والإسلام (3)

دانتي والإسلام (4)

دانتي والإسلام (5)

دانتي والإسلام (6)

دانتي والإسلام (7)

دانتي والإسلام (8)

دانتي والإسلام (9)

دانتي والإسلام (10)

دانتي والإسلام (11)

دانتي والإسلام (12)

دانتي والإسلام (13)

دانتي والإسلام (14)

دانتي والإسلام (16 والأخير)

2025-09-10

Dante y el Islam دانتي والإسلام (14) Dante and Islam

 El pensamiento musulmán en la Europa del siglo XIV

R.H. Shamsuddín Elía

I.A.C.I

Instituto Argentino de Cultura Islámica

A partir de la tesis elaborada por el jesuita e islamólogo español Miguel Asín Palacios en 1919, diversos estudios de investigación han subrayado la existencia de fuentes islámicas para las ideas de Dante Alighieri en su «Divina Comedia», como las descripciones del infierno en el Sagrado Corán; el viaje nocturno (isra') y la ascensión a los cielos (mi'raÿ) del Profeta Muhammad (BPD); la visita al cielo y al infierno en la «Epístola del Perdón» del poeta y filósofo sirio Abul-Alá al-Maarrí; el «Libro del nocturno viaje hacia la Majestad del más Generoso» y el «Libro de las Revelaciones de La Meca» del místico andalusí Ibn al-Arabi de Murcia.

Fuente

Miguel Asín Palacios: La escatología musulmana en la Divina Comedia

 

المطهر أو مكان العذاب الإسلاميّ في "الكوميديا الإلهية" 

لا يوجد في يوم الحساب، بحسب الأخرويات المسيحية، مكان متوسط أو مكان انتقاليّ وانتظار تتطهر النَفْسْ فيه. فما تحدث عنه دانتي بوصفه اللمبوس، كما أشرنا سابقاً، لم يكن له سابقة في التراث المسيحي قبل القرن الرابع عشر ميلادي:

 "لا يوجد تفسير مسيحي للمطهر الدانتيّ. نعرف أنه حتى بدايات القرن الخامس عشر، أي بعد مئة عام على نشر الكوميديا الإلهية، لم يكن قد تحول المطهر إلى عقيدة إيمانية بوصفه مكاناً مؤقتاً لتطهير الأنفس. أما بالنسبة لطبوغرافية المكان، فلا يوجد ما يشبهه لا في مجمع فلورنسة، في ذاك الوقت، ولا في مجمع ترينتو، ولم يطرحه أيّ نص إيماني كما ورد على الإطلاق. نوضّح أكثر: عملت الكنيسة، دوماً، على حظر أيّ توصيف خيالي محلي يطال الحياة الآخرة والمطهر (مكان العذاب) على وجه الخصوص".

(آسين بالاثيوس، ذات المصدرن ص 176-177)

الآن، سنستعرض معالم الصراط  الإسلامية وقياساته في المطهر الدانتيّ:

"يُعلّق إبن عربي في فتوحاته المكية على كلمات منسوبة لمحمد حول هذه النقطة، فيقول، عملياً "الأرواح التي لن تدخل الجحيم، سيجري احتجازها في الصراط، وسينظر بأمرها بصرامة وتُعاقب".

 ويضيف، قائلاً:

"يقع الصراط على ظهر الجحيم، ومن خلال المشي عليه فقط يمكن الوصول إلى الجنّة" (الفتوحات المكية، 1، ص 411).

ويميل إلى الدقّة أكثر في الوصف، في مكان آخر، فيقول:

 "يرتفع الصراط من الأرض بشكل مستقيم نحو سطح كرة النجوم، وسيشكّل مرجاً ممتداً خارج أسوار الجنّة السماوية، ويسمى هذا المرج جنّة الملذات، وهو المكان الذي سيدخله أولاً الرجال" (الفتوحات المكية، 3، ص 573).

لم يتمكن إبن عربي من توضيح تلك الملامح الطبوغرافية الخاصة بجبل مطهر دانتي بصورة أكبر، والذي يصعد من الأرض مباشرة نحو الكرة السماوية أيضاً، وفي قمتها، كما سنرى لاحقاً، تقع حديقة الجنة الأرضية، مدخل السماء.

 لكن، عندما يصل التشابه بين المطهر الإسلامي والدانتي إلى الهوية، فهذا بفضل المتصوفة المسلمين، حيث نجد القنطرة البدائية أو مكان التكفير عن الذنوب، التي تتعدد بها أماكن الإقامة أو الغرف أو الأسوار أو القصور أو المساكن، حيث تتنقّى الأرواح من ذنوبها تدريجياً فيها.

وكما هي العادة، يقدّم إبن عربي المزيد من التفصيلات الكثيفة الخاصة بالقصة النبوية، التي تصف المطهر وتقسيماته الإسلامية، ونقلا عن لسان عليّ بن أبي طالب، صهر محمد، وهنا، كراوٍ عنه" (الفتوحات المكية، 1ن ص 403-406).

 عدد الإقامات 50 بحسب تلك الرواية، وتتوزع على أربع تجمعات رئيسية؛ لكن، ما يشدّ انتباهنا من بينها هو التجمُّع الأخير، والذي يشبه مطهر دانتي (المطهر، الأنشودة التاسعة إلى الأنشودة السابعة والعشرين) والذي يتكون من سبع غرف مختلفة، وبحسب إبن عربي، فهي تحتوي على جسور زلقة ومليئة بالعقبات الصعبة، حيث يجري خلاص الأرواح عبر إجتياز سبعة منحدرات خطرة يقاس ارتفاعها الهائل بآلاف الأعوام. يتطابق معيار التصنيف للتمييز بين تلك الإقامات أو الغرف المخصصة للاختبار والتكفير من الذنوب مع المعيار الدانتي تماماً".

(آسين بالاثيوس، ذات المصدر، ص 181-183)

الجنّة الأرضية الإسلامية في "الكوميديا الإلهية"

 في القسم الأخير من مطهر دانتي، توجد جنّة أرضيّة. هناك، وفي مشاهد لا يمكن تخيلها في عمل مفكر أوروبي، يستخدم دانتي إغتسالاً - وضوءاً مزدوجاً تطهيريّاً في أنهار الجنة الأرضية، نهر ليتي (المطهر، الأنشودة الحادية والثلاثون) ونهر إينوي (المطهر، الأنشودة الثالثة والثلاثون)، وهي مشاهد غير مسيحية، بل هي إسلامية للغاية، بكل تأكيد . لأجل هذا القسم من الكوميديا الإلهية، يستشهد آسين بالاثيوس بمقطع أدبي أندلسي مكتوب على شكل نثري مُقفّى من قبل الراوي صخر بن مسلم، من مواليد مدينة أوريويلا، وذاع صيته خلال القرن الثاني عشر، أي قبل ذيوع صيت دانتي بمئة عام، وكان له باع في نقل الأحاديث المتواترة عن إبن عباس ، ويبدو القياس، هنا، مدهشاً بسبب الشبه بينه وبين الدليل الدانتي:

 "أوّل ما يُوفّر للداخلين إلى الجنة نبعا مياه: نبع يشربون منه فيمحي الله من قلوبهم كل أنواع الحقد والبغض؛ ثم يدخلون في نبع آخر للإستحمام، حيث تلمع سحنتهم وتصبح وجوههم نقية ويشع منها فجراً من الفرح والسعادة".

 (آسين بالاثيوس، ذات المصدر، ص 198).

بمقارنة هذا النص مع ما يقوله دانتي عند إختبار التغطيس الثاني:

 "سأقول لك، فقط، بأنني عدت من تلك الأمواج المباركة منبعثَ القوى مثل نبتة جديدة، يُنعشها جديد أوراقها الخضر، طاهراً ومتأهّباً لأصعد إلى النجوم".

 (المطهر، الأنشودة 33، ص 724).

يجب إقتفاء أثر الأصل الأقدم للجنان الإسلامية في المشرق، حيث تأسست على فكرة الجنة الأرضية، التي تتحدث كل الفرضيات القديمة المتعلقة بنشأة الكون عنها وهي موصوفة في الكتاب المقدس:

 "زرع الله حديقة في عدن، في الشرق، حيث وضع الإنسان الذي شكّله. أنبت  كل أصناف الشجر الجميل والمثمر من أرضها، وجعل شجرة الحياة وشجرة العلم بالخير والشرّ وسطها. خرج من عدن نهر سقى الحديقة ومنها تفرّع إلى أربعة أقسام. سُمي الأول سيحون، فيما سمي الثاني جيحون، الثالث كان دجلة والرابع هو الفرات".

 (سفر التكوين 2، 8-14).

لهذا، يقول دانتي:

 "وبدا لي أنّني لمحتُ دجلة والفرات يطلعان من نبع واحد ثم يفترقان على مضض كصديقين".

 (المطهر، الأنشودة 33، ص 722).

نعثر على أصل الحديث عن الجنان إسلامياً في الجنّة الموصوفة في القرآن، والتي ستصير، قبل كل شيء، مقرّ المؤمنين الخيرين الممتنعين عن الشرور:

"تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ".

 (سورة النساء، الآية 13).

تشكّل المشاهد القرآنية الخاصة بهذا المكان اللطيف مصدر إلهام للكثير من خالقي الحدائق. ففي منطقة قريبة محمية من رياح الصحراء، تجري مياه الأنهر الأربعة في قنوات متوزعة على بساتين ذات أشجار مثمرة وتسكنها طيور جميلة، وتستقبل العذراوات الداخلين إليها بالترحاب في حياة الخلد (انظر آيات قرآنية مثل الآية 57 بسورة النساء، الآية 52 بسورة ص، الآية 54 بسورة الدخان، الآية 20 بسورة الطور، الآية 72 بسورة الرحمن، الآية 22 بسورة الواقعة، الآية 34 بسورة القلم والآية 33 بسورة النبأ).

الحديقة، الجنّة وذكرى الواحة الأصلية من الصحراء، تشغل حيِّزاً مميزاً في الخيال الإسلامي.

 تُطوّر الأستاذة ماريا خيسوس روبييرا ماتا، من جامعة أليكانتي الإسبانية، هذه الفكرة في كتابها "الهندسة المعمارية في الأدب العربي"، فتقول:

 "يجب أن تشكّل الواحة مبدأ الحديقة العربية، تلك الواحة التي توفّر للبدويّ المتعة الجمالية للظلال، التي تبدو كبقعة سوداء في أفق مضيء، وتبلغ أحاسيسه الذروة بعد أن يرتاح تحت تلك الظلال بالقرب من المياه العذبة الرقراقة المتجمعة في بحيرة ينعكس سطحها كالمرآة أو تجري في سواقي واردة من نبع. سيتجاوز نبيّ الإسلام تلك الأحاسيس، وبينما عمل الفرس من حدائقهم جناناً، قد عمل العرب من الجنّة حديقةً".

أشجار، ظلال ومياه: تشكّل حديقة فارسية. بالنسبة لهذا الشعب، تتحدث الجنة عن الأزهار والحدائق. بدقّة، ترد كلمة جنّة "باراييسو" من الكلمة اليونانية "باراديسوس" والآتية من الفارسية وترد ضمن كتاب الأبستاق على شكل "بيريدايزا" فيما ترد في الفارسية الحديثة بلفظ "الفردوس". تسمى دار الصالحين في القرآن: الجنّة في اللغة العربية. كذلك، تسمى جنّة عدن أو جنّة النعيم.

بخصوص الانهار الأربعة، يستشهد آسين بالاثيوس بنصّ المعراج من تفسير ربع ياسين، حين يقول محمد:

 "وهنا وُجِدَ أربعة أنهار، إثنان مخفيان وآخران خارجيان، قال: يا جبريل! ما هذه الانهار؟ أجاب جبريل: الأنهار المخفية هي أنهار السماء، أما الخارجية فهي النيل والفرات".

 (آسين بالاثيوس، ذات المصدر، ص 431).

 لاحظ التقارب بين هذه القصة الإسلامية وقصة الأنهر المخفية لدى دانتي (ليتي وإينوي) والأنهر الأرضية (دجلة والفرات) المذكورين لدى شاعرنا الفلورنسي.

يتبع

للإطلاع على مواضيع أخرى ذات صلة

دانتي والإسلام (1)

دانتي والإسلام (2)

دانتي والإسلام (3)

دانتي والإسلام (4)

دانتي والإسلام (5)

دانتي والإسلام (6)

دانتي والإسلام (7)

دانتي والإسلام (8)

دانتي والإسلام (9)

دانتي والإسلام (10)

دانتي والإسلام (11)

دانتي والإسلام (12)

دانتي والإسلام (13)

دانتي والإسلام (15)

دانتي والإسلام (16 والأخير)