La ciencia de la evolución y el mito de la creación علم التطور وأسطورة الخلق - الجزء الثاني عشر والأخير The science of evolution and the myth of creation - <center> Fénix Traducción فينيق ترجمة Phoenix Translation </center> Fénix Traducción فينيق ترجمة Phoenix Translation : La ciencia de la evolución y el mito de la creación علم التطور وأسطورة الخلق - الجزء الثاني عشر والأخير The science of evolution and the myth of creation

2009-09-13

La ciencia de la evolución y el mito de la creación علم التطور وأسطورة الخلق - الجزء الثاني عشر والأخير The science of evolution and the myth of creation

The Science of Evolution and the Myth of Creation 
 
 
 
يحتوي القسم الأول من كتاب "إيجاد إله داروين" (غلاف الكتاب أدناه) للبيوكيميائي التطوري كينيث ميلر على الكثير من الأمثلة عن الطرق التطورية الكيميائية الحيوية التي أمكنها عمل تعديلات، خطوة بخطوة، حتى الوصول لما يدعوه مايكل بيهي "أنظمة معقدة غير قابلة للإختزال".
 

في الجوهر، لا يختلف هذا عن الوقائع التطورية الموثقة جيداً، والتي تُلاحَظ في السجل الأحفوري، كما شرحنا في هذه السلسلة. 
 
كمثال، في الأذن الوسطى عند الثدييات  ثلاثة عظيمات تسمح بالسمع. يوافق هذا النظام تعريف "تعقيد غير قابل للإختزال" لمايكل بيهي، لأنه لو ينقص عظيم من الثلاثة فستختفي حاسة السمع!!

كيف أمكن التطور إنتاج طفرات كافية متزامنة لأجل توليد ذلك النظام المعقد ذو الثلاث أجزاء "دفعة واحدة"؟

بدقة، لم يقم التطور بعمله "دفعة واحدة". حيث يبيّن التسلسل الزمني للأحفوريات، بأن التطور قد "أنشأ" الأذن الوسطى عند الثدييات إنطلاقاً من العظام الخلفية للفكّ عند الزواحف. وقد مرَّ فكّ الزواحف بسلسلة من التعديلات التطورية، وبالنهاية، إنتقلت العظام  نحو الجزء الخلفي للرأس. 
 
نلاحظ في الأحفوريات، أيضاً، بأنّه في لحظة مؤكدة من هذا الواقع التطوري، سمح التموضع والترابط بين بضع من تلك العظام لتلك الأنواع بإستقبال إهتزازات صوتيّة، وهذا لم "يخططه" ولم "يصممه" إله ببساطة بل هو فُضالة تغيرات تطورية، حدثت خلال زمن طويل، وقد غيّرت شكل عظام الفكّ. لكن، لنتخيل أيّة فائدة لتلك الزواحف، سيحمل سماع الأصوات.
 
 

لقد نشر الإنتقاء الطبيعي مع الزمن  تلك القدرة على السمع (التي تسمح بالهروب من المفترسين). كما أشرنا مراراً، ظهور هذا التقدم التطوري غير حتميّ، لكن في هذه الواقعة، نعرف بأنه قد حدث لأننا نرى الدليل في السجل الأحفوري لأنواع منقرضة (ولأنواع متوسطة قد امتلكت العظيمات في الجزء الخلفي من الفكّ لأجل فتح وإغلاق الفم فقط، لكنها متموضعة بشكل، يمكن الاستنتاج منه حضور القدرة على تسجيل اهتزازات الصوت). 
 
هو مثال لنظام معقّد، قد تطور عن نظام أبسط له وظيفة أخرى.

ظهور الأذن الوسطى عند الثدييات، إعتباراً من تعديل تطوري لعظام فكّ الزواحف ومن جهاز سمعي أبسط، واحد من كثير من الأمثلة، التي كشفت خطأ مايكل بيهي، عندما قال: 
 
"نظام غير قابل للإختزال معقّد لا يمكن أن ينتج مباشرة عبر سلسلة تعديلات لنظام سابق، لأن النظام السابق غير قابل للإختزال معقد، إن ينقصه جزء واحد بالتحديد فلن يعمل".

فكما يقول كينيث ميلر: 
 
"لأجل حدوث إقتران 3 عظام مسؤولة عن صوت طبلة الأذن، لم يبدأ التطور مع أذن وسطى ناقصة غير عاملة بعظم واحد أو عظمين، لقد بدأ مع جهاز سمع زواحفي جيد بشكل كامل ومُتكوِّن من عظم واحد داخلي فقط. لاحقاً، قد أخذ عظمين من عضو آخر هو الفكّ، ووسّع وحسّن الجهاز. يُلاحَظْ هذا الإنتقال في السجل الأحفوري.

يجب التذكير بأن علماء الوراثة وعلماء الأحياء، الذين يدرسون التطور، يعرفون منذ زمن طويل بأنّ حدوث تغيُّر وراثي طفيف يؤدي، أحيانا، لحدوث تغيرات كبيرة بالوظيفة. كمثال، يحدث هذا عندما تُغيّر إعادة تركيب وراثي طفيفة إيقاع تطور بُنى ملموسة (أو بكل الكائن). 
 
لإعطاء مثال، يُرى بأن هبوط إيقاع التطور (جرّاء حدوث طفرات صدفوية)، قد سهّل حدوث إزدياد هائل في القدرة الدماغية والقدرات الوظائفية بنقطة مؤكدة من تاريخ تطور الخطّ البشري.


إضافة للأمثلة المجتمعة عن العمليات الكيميائية الحيوية للأهداب والسياط التي تسبب الحركة لخلايا مثل البكتريا والحيوانات المنوية، يُورِد ميلر أمثلة أخرى، مثل:
 


 
هذه المضخّة عبارة عن نظام كيميائي حيوي معقد متعلق بإنتاج الطاقة في الخلايا، وتتكوَّن، في الخلايا البشرية، من 6 أجزاء وتلك الأجزاء ضرورية لعمل المضخّة، وبالتالي، لعمل الخليّة. 
 
بالنسبة لمايكل بيهي، هو مثال آخر على "التعقيد الغير قابل للإختزال" ودليل على التصميم الإلهي. 
 
لكن، يتصل كل جزء من الأجزاء الستة، من خليّة مضخة البروتين، بمكان ضيّق بنظام أبسط من الكائنات المجهرية، التي تعمل بواسطتها بشكل تام. يشير هذا لأن المضخة ذات الستة أجزاء، قد تطورت عبر عمليات كيميائية حيوية أبسط، قد حضرت لدى أسلاف مُحتملة، وإمتلكت وظيفة مختلفة قليلاً عندها.

تجارب ومُستقبِلاتْ هرمونية
 
غالباً ما يقترن جزيء هرموني مع جزيء المُستقبِل "كمفتاح في قفل". غيّرت بعض التجارب  البنية الكيميائية في بروتين المُستقبل المقترن غالباً بجزيء هرموني للنمو، أتلفوه كيميائياً لكي لا يتمكن الهرمون من الإقتران، بعدئذ، عالجوا خمسة أحماض أمينية من البنية الكيميائية للهرمون، فبدأت بالتسبُّب بظهور طفرات وراثية صدفوية، و بعد زمن من تلك العملية (من حسابها الخاص)، إختبروا الجزيئات الجديدة للهرمون، لرؤية فيما لو أنتجت تلك الطفرات بنية هرمونية ستضبط المُستقبِل التالف. فعلياً، أنتجت الطفرات جزيء جديد للهرمون، والذي قد اقترن بالمُستقبل صدفوياً. 
 
بل أكثر من ذلك، "الإقتران"  أفضل من الإقتران الأولي؛ ظهر بأن الهرمون الجديد "مصمم بشكل كامل" لأجل وظيفته الجديدة، مع معرفتنا  بأنه قد ظهر بالصدفة من طفرات، قد حدثت دون تدخُّل مصمم بشري أو مصمم إلهي.

يشير ميلر لوجود نقطة ممتعه بهذه التجربة، تتمثّل "بإثبات أن بروتينين، جزئين من آلية كيميائية حيوية: يمكنهما التطور معاً".

هل جرى توثيق إنتاج الوقائع التطورية الطبيعية لأنظمة كيميائية حيوية شديدة التعقيد بأجزاء عديدة؟

نعم، معروف هذا بثقة.
 
كمثال، يقدّم ميلر مثال عن البكتريا المُنتِجة لأنزيم سكر الحليب، الذي يسمح لها بهضم سكر الحليب لاكتوز.  
 
لدى تلك البكتريا جين منظّم يضبط إنتاج الأنزيم: 
 
 "يشتعل" الجين (= المُورِّثة) بحضور اللاكتوز و"ينطفيء" بغيابه (يُفضِّلُ الإنتقاء الطبيعي، عادة، تطور الآليات لحفظ الطاقة في الأعضاء، بهذه الحالة، يجعل الجين المنظم البكتريا لا تفقد طاقة من خلال إنتاجها لأنزيم لا تحتاجه (في هذا المثال، نجد بأن الجينات المنظمة "للإشعال والإطفاء" توجد في الأنظمة تحت الخليوية. تحدثنا في جزء سابق عن الفكرة المثيرة للسخرية لمايكل بيهي على أن مصمما ذكيا قد عبّأ أوائل الخلايا (منذ آلاف ملايين الاعوام) بكل المعلومة الوراثية والعمليات الكيميائية الحيوية التي ستحتاجها كل الأنواع المستقبلية، والتي بقيت" مطفأة" لملايين الأعوام عبر فعل الجين المنظم.
تكمن إستحالة هذه الفكرة بكون الجينات المنظمة والعمليات الكيميائية الحيوية، التي تشعل وتطفيء، لا تبقى لزمن كبير (لا تستمر على ما هي عليه لوقت طويل)، حيث تحدث طفرات وتعديلات تطورية أخرى جرّاء تكاثر الأفراد وتطور الجماعات المتواصل
).

لكن، ستتعقّد قصة اللاكتوز، منذ بضع سنوات، حقّق باري ج. هول تجربة وعَمِلَ "إلغاء" كيميائي للجين المنتج لأنزيم سكر الحليب، بصيغة، لم تسمح للبكتريا بإنتاج الأنزيم لأجل هضم اللاكتوز. بعد ذلك، وضع البكتريا ببيئة فيها لاكتوز وتركها تتكاثر من حسابها لأجيال عديدة. بمضي أجيال كثيرة،  ظهرت تغيرات متنوعة قد أمكنها هضم اللاكتوز. كيف حدث هذا مع أنه قد ألغى الجين الضروري لإنتاج الأنزيم الذي يهضم اللاكتوز؟

يوضّح الجواب على هذا" اللغز" العديد من المباديء التطورية المهمة على مستوى كيميائي حيوي.

عندما تكاثرت البكتريا، جيل إثر جيل، ظهرت طفرات وراثية صغيرة بسبب "أخطاء " النسخ، وهذا يحدث بالصدفة (دون إتجاه محدد مسبقاً) عندما تتلاقح الأفراد دوماً. حدثت، بشكل مؤكد، واحدة من الطفرات بالصدفة في جين مختلف، قد أنتج الأنزيم المسؤول عن تحليل اللاكتوز، وقد سمحت هذه الطفرة لجين جديد في البدء بإنتاج الأنزيم لأجل هضم اللاكتوز. 
 
هكذا، نرى أن البكتريا قد تمكنت من هضم اللاكتوز من جديد.

 ظهرت طفرة أخرى في الجين المنظّم، الذي يضبط الجين الجديد المنتج للأنزيم عند أفراد من ذات النوع المتغيّر، ليتمكن الجين الجديد من "إشعال" أو "إطفاء "إنتاج الأنزيم حسب الحاجة. 

لاحقاً، حدث تغيُّر ثالث، فقد تطورت تنوعات أخرى (بذات الفعل التطفري الصدفوي، الذي يحدث من خلال التكاثر دوماً وأبداً) أمكنها "إشعال" إنتاج بروتين في الغشاء الخليوي للبكتريا (يسمى Lactose permease) والذي يسهل عملية تمثيل اللاكتوز (يعني التمثيل، هنا، تحويل الغذاء إلى أنسجة حيّة يتألف منها الجسم).

لنتخيل حجم الفائدة المتحقق من تلك الطفرات الثلاث للبكتريا في بيئة تمتلك أغذية لبنية مُحضّرة من الحليب.

هنا، يُرى أن جماعة من الأفراد، لم تتمكن من هضم اللاكتوز، قد تطورت (بمرور كثير من الأجيال) وقد تمكنت الجماعات، التي أتت لاحقاً، من هضم هذا النوع من السكر (اللاكتوز: سكر الحليب)، فأفراد البكتريا التي تكتسب بالصدفة القدرة على هضم اللاكتوز، ستنتج متحدرين أكثر من الأنواع، التي لا يمكنها هضم اللاكتوز، الأمر الذي يقود لانتشار تلك التعديلات التطورية بمرور الزمن ومرور كثير من الأجيال.

 يشير كلّ هذا إلى أن تطور الأنظمة المعقدة الكيميائية الحيوية للخلايا، قد حصل خطوة بخطوة بآليات كيميائية حيوية سابقة أبسط، والتي قد حضرت لدى أنواع أسلاف من الأعضاء. 
 
 "شلال التخثُّر أو التجلُّط الدموي" كنظام كيميائي حيوي، هو أحد الأمثلة المفضلة عند مايكل بيهي لنظام بيولوجي "معقد غير قابل للإختزال". يتبع تخثُّر الدم في الثدييات وفقاريات أخرى سلسلة معقدة من الخطوات:
 
 يعمل نوع" تفاعل في سلسلة أو تفاعل تسلسلي" أو "شلال" من البروتينات على جعل مكونات الدم تلتصق وتشكل خثرة تُغلِقُ الجرح كي لا ينزف الحيوان. 
 
لن أقوم بتفصيل الخطوات، لكن، هي عملية معقّدة.

يقول كينيث ميلر: "لأجل فهم تطور التخثُّر، يجب إدراك أن النظام لم يتطور خلال مرّة واحدة فقط. وكما كل الانظمة الكيميائية الحيوية، فقد تطور من جينات وبروتينات قد امتلكت غرض آخر مبدئياً".

نعرف بأنه في الماضي قد تواجدت آليات تخثُّر أبسط (كمثال، أنظمة فيها بقايا بروتينات، قد اشتغلت كمخثِّر بدائي). توجد تلك الأنظمة، للآن، في اللافقاريات الحالية، وبالتالي، من المنطقي الإفتراض بأنها قد تواجدت في اللافقاريات منذ زمن طويل، وهي أسلاف فقاريات اليوم. 
 
أيضاً، نعرف بأن ظواهر مشتركة مثل التضاعف الوراثي الصدفوي (التي تحدث بشكل عفوي بمجرى التكاثر الوراثي) قد أمكنها إنتاج تعديلات وراثية بآليات التخثُّر لدى بعض اللافقاريات، والتي قادت لتحقيق عملية تخثُّر أفضل. 
 
عندما يحدث شيء هكذا، سينشره الإنتقاء الطبيعي بفعالية، خصوصاً لدى متحدري الفقاريات، لأن الدم عند الفقاريات ذو ضغط أعلى بكثير منه لدى اللافقاريات (لهذا، الفقاريات يمكن أن تنزف بسهولة أكبر، ولهذا، فضّل الانتقاء الطبيعي بكل تأكيد إنتشار الطفرات التي تسرّع التخثُّر). 
 
اقتُرِحَ أن جين البروتين الأكثر أهمية في تخثُّر الدم بالثدييات هو مولِّد الليفين (فيبرينوجين) الذي قد ظهر نتاج عملية "تضاعف وراثي" بالصدفة في جين بنوع سلف، لم يمتلك شيء مهم على مستوى التخثُّر بدايةً.

فعلياً، قد اكتُشِفَ جين ينتج بروتين شبيه للفيبرينوجين (الذي لا علاقة له بالتخثر) عند بضع أنواع راهنة من خيار البحر. يشير هذا لأن التعديل التطوري لبروتين قد حضر لدى لافقاريات سابقة (بوظيفة أخرى) وهو مصدر جزيئات الفيبرينوجين، التي تُحقق وظيفة التخثُّر في الفقاريات راهناً.

هل يوجد دليل ملموس على أنه بالامكان ظهور وظائف جديدة وعمليات كيميائية حيوية دون تقويض الوظائف السابقة بشكل كامل ودون قتل الأعضاء (الأفراد) وحدوث انقراض الجماعات؟

يعرف علماء الوراثة الجزيئية بأن التضاعفات الوراثية الصدفوية كثيرة الحدوث، وغالباً، لا تترك أثراً كبيراً في وظائف الأعضاء. لكن، فيما لو يحدث تضاعف للجينات والانزيم "النسخة الممتازة  بسبب طفرة جينية يمكنها أن تُنتج وظيفة جديدة (مثل الوظيفة الجديدة للتخثُّر لبروتين لم يكن له علاقة بالتخثُّر سابقاً).
 
 فيما لو يعطي تغير، كهذا، فائدة مولّدة للأفراد، نعرف بأن الإنتقاء الطبيعي سينشرها لدى أفراد أكثر بالأجيال اللاحقة. لكن، فيما لو يحدث هذا التغير فقط  في "النسخة الممتازة" للجين المُضاعف، تجري إضافة الوظيفة الجديدة دون فقدان الوظيفة الأساسيّة للجين الأساسي.

يظهر هذا لدى الجراد، كمثال واضح. لدى خلايا الجراد بروتين (Vitellogenin) يغذي البيوض. يظهر بأنه في لحظة ما من الماضي التطوري، قد تضاعف الجين المسؤول عن هذا البروتين  بشكل عفوي، ولاحقاً، تعرضت "النسخة الممتازة  لسلسلة من الطفرات التي سمحت بالإسهام في حدوث التخثُّر. لكن بطول تلك العملية، احتفظ الجين الاساسي بوظيفة تغذية البيوض.

ساهمت النسخة المضاعفة بتعديلها وإكسابها وظيفة جديدة (تخثُّر)، ويشير كلّ شيء لأن الوظيفة الجديدة قد تطورت دون تقويض العملية الكيميائية الحيوية الأساسية (الأولية) (إنتاج البروتين لتغذية البيوض). تختلف عملية التخثر عند الجراد عمّا هو قائم عند الفقاريات (وكنقطة ثانوية، يسمح هذا بملاحظة إمكان وجود أكثر من طريق تطوري للوصول لوظائف شبيهة).

بكل الأحوال، يبيّن هذا المثال  بأن برهان مايكل بيهي على تسبُّب التعديلات التطورية الجزئية بتدمير الأعضاء (الأفراد) غير صحيح. 
 
هو مثال ملموس على أن التطور يمكنه إنتاج وظائف جديدة إنطلاقاً من المادة الوراثية الموجودة سابقاً، دون التسبب بحدوث فقدان كلي لوظيفة سابقة ولا تقويضات أخرى بالوظيفة العامة للعضو.

الخلاصة
 
 ما هي المشكلة مع براهين" التصميم الذكي"؟

 تتقاسم كلها مجموعه من الإفتراضات غير الصحيحة (خصوصاً وجود "نظام معقد غير قابل للإختزال" مطلق بمستويات ملموسة بتنظيم المادة) وتعكس جهل بكيفية عمل التطور.  

الواقع وتشوّهات الواقع - الحقيقة الموضوعية والتأثيرات غير الموضوعية


كتب الفيلسوف روبرت بينوك كتابا ممتازا حول المشاكل العلمية والفلسفية ــــ في منهجية خلقيي التصميم الذكي ومدارس أخرى شبيهة ــــ  اسم الكتاب، برج بابل: الدليل ضد نظرية الخلق الجديدة

يقول بأن هجومات التصميم الذكي ضد" الإتجاه الطبيعي العلمي" تقع بخطأ "ما بعد حداثي" وتقدم تفسير خاطيء لطروحات توماس كان، هذا الفيلسوف والمؤرخ العلمي المهم، قد اعتبر خلال العام 1960 بأن إطار الإسناد المفاهيمي والنظري ("القياس") الذي يختاره العلماء لبحث الالغاز العلمية يتأثر بشكل قويّ بعوامل شخصانية مثل القواعد والإصطلاحات الإجتماعية أحياناً. 
 
وقد فهِمَ الخلقيون من هذا الطرح، بأنه لا ولن توجد حقيقة علمية موضوعية، وأن كل حقيقة (واقع موضوعي قائم)، هي بالتعريف شخصية، وبالتالي، أيّة نظرية علمية هي جيدة بناءاً على رأي شخصيّ محض!!

يُشير بينوك لأن هذا لا علاقة له بطرح توماس كان، وأنه نفسه قد أشار بأن هذا لم يكن ما يريد قوله: فالحقائق (وقائع موضوعية قائمة أو حاضرة في الطبيعة) العلمية موضوعية {لا شخصية}
 
أوضح توماس بأن العلماء، بالضرورة، يستقبلون تأثيرات شخصية وحتى عند اختيار إطار الإسناد المفاهيمي والمنهج لأجل اكتشاف الواقع الموضوعي. لكن، على الرغم من هذا، مرّ التفسير الغير صحيح الأولي لطرح توماس في الدوائر الأكاديمية وقد أثّر بنمو "التفكيك أو التفكيكية" في العالم الادبي.

  التفكيكية، هي منهج للقراءة والتحليل لنصوص تطرح تفسيرات عديدة ممكنة إلى جانب المؤثرات الشخصية لكل قاريء (وكل مؤلف) للنصّ. تتيح التفكيكية وجود الكثير من التفسيرات" الحقيقية" بأي نص أو عمل فنيّ ("ما تراه حقيقة" يمكن أن يختلف عن  "حقيقتي").


 كيف يمكن الوصول إلى الحقيقة؟ 
 
بمستوى فلسفي، تتركّز المواجهة مع خلقيي التصميم الذكي في نقطتين:

1- ما هي الحقيقة؟

2- ما هي أفضل الوسائط (المناهج) لأجل معرفة الحقيقة؟

نقول عن شيء بأنه "حقيقة" فيما لو يتفق بقوّة مع الواقع المادي ("العالم الواقعي" بالطبيعة والمجتمع) وبصورة مستقلة عن الآراء والتأويلات البشرية. قد يقتنع أحدنا بصورة قطعية بأنه يوجد في منتصف الشارع فيل ورديّ اللون؛ لكن، هذا لا يعني بالضرورة أنّ هذا حقيقي أو يُشكِّل حقيقة وأنه يمكن إخضاع تلك الفكرة للتحقُّقْ الموضوعي. 

كيف يمكننا معرفة حقيقة شيء ما؟ 

بتطبيق المناهج العلمية، التي تُعتبَر عملية قياسية هادفة لاكتشاف خصائص ونموذج واقع الأهداف والعمليات المادية. هكذا، تحصل اكتشافاتنا العلمية الملموسة للكثير من الأشياء، التي لم نعرفها (كمثال علاج لمرض ما)، وهكذا تتطور المعرفة البشرية يومياً. 
 
يحتاج تطبيق المناهج إلى العديد من الأشياء:
 
يجب، قبل كل شيء، الإعتراف بوجود عالم مادي ملموس ومحسوس (الواقع). حيث لا يمكن إختبار شيء لا ينتمي إلى الواقع المادي. في حال وجود الواقع المادي الموضوعي خارجنا أو خارج نطاق تفاعلنا كبشر، فلن نتمكن من إمتلاك تماس معه ولا تغييره، وبالتالي، نحن في حالة يُرثى لها!!!

لكن، الواقع المادي، نعم، هو موجود، نعرفه بيقين، حيث يمكننا التفاعل معه وملاحظة التفاعلات والتحولات التي تحدث كنتيجة لسلوكنا فيه.

فيما لو توجد حبّة بندورة متعفنة في مخيلتنا، فقط، فلن تُلطِّخَ شيئاً عند وقوعها على الأرض!!

هكذا، إذاً، "فالحقيقة المادية" ليست حُلماً أو وهماً شخصياً موجوداً في مخيلتنا فقط، بل واقع له تعريفات وتفسيرات لانهائية. 
 
ربما، يتضح هذا للأغلبية، لكن، هناك مَنْ يقول بأنه "لا يمكن التأكُّد من وجود حقيقة مادية"، يعتبرون "الحقيقة" بمثابة "فكرة" موجودة في العقل البشري (أو في عقل أحد ما أو شيء ما)، وبالتالي، يتوجب علينا قبول الحقيقة "بوصفها" الشيء الذي يفكر به كل كائن بشري بلحظة معطاة. 
 
في الفلسفة، يسمى هذا التصوّر للعالم: 
 
المثالية الشخصيّة.

القول بأننا "شخصانيين" وقادرين على تزييف الحقيقة، لا يعني بأن الحقيقة (التي تتفق مع الواقع المادي) غير موجودة.

يرى مؤيدو التيار الفلسفي المثالي والنسبيّ، بأنه لا يمكننا إمتلاك ثقة بحقيقة ما، ويؤكدون بأن أكثر ما يمكننا تحصيله هو الإحساس العقلي كانعكاس مشوّه عن الحقيقة، حال وجودها.
 
 لكن، توجد إثباتات ملموسة لوجود حقيقة مادية في محيطنا "موضوعياً"، أي توجد حقيقة مستقلة عن الكائنات البشرية وعن تصوراتهم المتخيلة الشخصانية (وتشوهاتها). عندما نتفاعل مع الواقع الخارجي، يحدث شيء ويتغيّر شيء، وبالنسبة لنا، يؤثر الواقع فينا ويغيرنا. هذا لا يمكن أن يحدث فيما لو أنّ "الحقيقة" هي من نتاج المخيّلة.

 الحقيقة الموضوعية عنيدة ولا تختفي لأن أحداً ما لا يقتنع بوجودها. 
 
إضافة لأنّه يمكننا "إخراجها إلى الضوء" ويمكن أن نرى "ماهيتها" ونتفاعل معها ونستعملها حتى تبرز خصائصها. هذا ما يقوم به العلماء (كمثال علماء الأحياء التطوريين)، عندما يلاحظون ثم يجمعون تفاصيل ويحققون اختبارات علمية.

لدى إنشائهم لفرضية حول خصائص شيء ما أو واقع ما بالعالم الماديّ، يضعون تنبؤات مما يتأملون وجوده في العالم الواقعي (وما لا يتأملونه) سعياً نحو إثبات صحّة هذه الفرضيّة (يحققون أبحاثاً وتجارباً). هكذا، ينمو البحث العلميّ بكل حقوله.

لا تكمن الصعوبة بتعريف (أو تحديد) وجود الواقع المادي، بل بصياغة وتطبيق مناهج بحث علمي، ستُخفِّف، على أمل أن تُنهي، تشويهاتنا الشخصانية إلى الحدّ الادنى، والتي تُخرجْ للنور ما هو حقيقي أو واقعي بشكل منتظم.
بصورة عكسيّة، تعمل مناهج وتصوُّرات العالم، عند خلقيي التصميم الذكي، بتقويض أبسط المناهج العلمية. 

عند الإعلان عن وجود قوة فوق طبيعية ("مصمم أو صانع ذكي" المفترض أنه يتواجد خارج الواقع المادي المكتشف وليس جزء من المادة)، فهم يؤكدون على وجود نطاق آخر من الواقع غير المادي، والذي يؤثر على حيواتنا، لكن، لا يمكننا أبداً معرفته باستخدام مناهج علمية، اذاً، بالتعريف، الكائنات الفوق طبيعية هي خارج نطاق العلم الطبيعي (الذي يكتشف ويبحث أشياء ووقائع ملموسة مادية فقط). ذات الشيء، يقودنا للإحساس بارتياب مستمر لا يجعلنا نتأكد من شيء، وأن الإكتشافات القليلة للواقع المادي، التي نحققها باستعمال مناهج العلم الطبيعي، "ينقصها" هذا البعد الجوهري الملموس الآخر. في حال صِحَة هذا، يجب علينا التحفُّظ أو الرفض لكل ما تعلمناه عن طريق العلم.

هي الخلاصة المنطقية للأفكار التي يقدمها فيليب جونسون، المنظر الأول بمدرسة التصميم الذكي. يؤكد بعمق بأن المناهج الحالية للعلم ("العلم الطبيعي") لا تفيد وأنه يتوجب تركها!!!

 بماذا سيتم إستبدالها؟ 

بعلم تأليه جديد سيُدرَج بمناهج البحث العلمي مع فكرة وجود "مصمم" فوق طبيعي، أو على الأقل فرضية إله يمكنه التأثير بالافعال الطبيعية وبكل الأحياء.

لكن، هذا ليس علماً بل دين، وهو دين سيعمل على تقويض العلم بالنهاية.

في مقال ممتع للفيزيائي والعالم الكوني ستيفين واينبرغ (حائز على جائزة نوبل) بعنوان "كون مصمم ؟" (ظهر هذا المقال بأكثر من جريدة ومجلة بين العامين 1999 والعام 2001).

 يقول:

 بأنه لا وجود لأي دليل على التصميم أو على وجود مقصد في الكون ولا حتى أن "شروط الحياة" قد "ضُبِطَت" لتأمين شروط كاملة لظهور الحياة والأحياء. 


قد يهمكم الإطلاع على مواضيع ذات صلة
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

ليست هناك تعليقات: